الجاحظ

52

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

قال : ووقف رجل على عامر الشعبي فلم يدع قبيحا إلا رماه به ، فقال له عامر : إن كنت كاذبا فغفر اللّه لك ، وإن كنت صادقا فغفر اللّه لي . وقال إبراهيم النخعي لسليمان الأعمش - وأراد أن يماشيه - : إن الناس إذا رأونا معا قالوا : أعمش وأعور ! قال : وما عليك أن يأثموا ونؤجر ؟ قال : وما علينا أن يسلموا ونسلّم ! قال أبو الحسن : كان هشام بن حسان إذا ذكر يزيد بن المهلب ، قال : إن كانت السفن لتجري في جوده . وقال : مكتوب في الحكمة : التوفيق خير قائد ، وحسن الخلق خير قرين ، والوحدة خير من جليس السوء . وقال : وكان مالك بن دينار يقول : ما أشد فطام الكبير . وكان ينشد قول الشاعر : وتروض عرسك بعد ما هرمت * ومن العناء رياضة الهرم وقال صالح المري : كن إلى الاستماع أسرع منك إلى القول ، ومن خطاء الكلام أشدّ حذرا من خطاء السكوت . وقال الحسن بن هانئ : خلّ جنبيك لرام * وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير * لك من داء الكلام إنما السالم من ألجم * فاه بلجام ربما استفتحت بالمز * ح مغاليق الحمام أبو عبيدة وأبو الحسن : تكلم جماعة من الخطباء عند مسلمة بن عبد الملك ، فأسهبوا في القول ، ثم اقترح المنطق منهم رجل من أخريات الناس ،